الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

انوار الأصول

هذا كلّه في الدليل الأوّل على البساطة . الوجه الثاني : ما استدلّ به المحقّق النائيني رحمه الله وحاصله أنّ المشتقّ لو كان مركّباً من الذات والمبدأ والنسبة يستلزم كون المشتقّات مبنيات لأنّ النسبة معنى حرفي فيوجب شباهة المشتقّات بالحروف ، ولكن كونها من المعربات دليل على عدم دخالة النسبة في معنى المشتقّ ، ويستكشف منه عدم دخول الذات أيضاً في المشتقّ لأنّ النسبة تلازم الذات لكونها قائمة بطرفيها « 1 » . أقول : أوّلًا : إنّ المشتقّ مادّة وهيئة ، والمادّة هي المعنى الاسمي ، ويمكن أن يكون معرباً لأجلها . ثانياً : أنّ البناء أو الاعراب أمر سماعي لا قياسي ، والقياس على الحرف ممنوع وليس هناك قاعدة كلّية يرجع إليها في جميع مواردها وفي معرفة كون المشتقّ معرباً أو مبنياً ، بل علينا أن نرجع إلى أهل اللّغة واستعمالاتهم فيها . الوجه الثالث : من الأدلّة على البساطة ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله أيضاً وحاصله : لغويّة أخذ الذات في المشتقّ ( لكفاية أخذ المبدأ لا بشرط عن الحمل في صحّة الحمل ) وهو خلاف حكمة الواضع الحكيم ، وإليك نصّ كلامه : « إنّ كلّ محمول جامداً أو مشتقّاً لا بدّ وأن يؤخذ لا بشرط حتّى يكون قابلًا للحمل ، فأخذ الذات فيه خلف لأنّه ملازم لأخذه بشرط شيء ، وهو ينافي المحموليّة الصرفة ، مع أنّه يلزم من أخذ الذات فيه محاذير أُخر منها : إنّ الواضع الحكيم لا بدّ وأن يلاحظ في أوضاعه فائدة مترتّبة عليها ولا يترتّب فائدة على أخذ الذات أصلًا » « 2 » . أقول : أوّلًا : لا يكفي أخذ المبدأ لا بشرط في صحّة الحمل لأنّه يحتاج إلى نوع من الاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، ولا اتّحاد بين الذات الذي يكون جوهراً والمبدأ الذي يكون عرضاً وإن أخذ لا بشرط . إن قلت : المراد من اللا بشرط هنا هو اللا بشرط بالنسبة إلى الحمل ، فلا مانع من حمل المبدأ حينئذ على الذات . قلت : إنّ اللا بشرط بالنسبة إلى الحمل لا معنى محصّل له ، فإنّ الحمل تابع للمفهوم ، فلو كان

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 65 و 66 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 67 .